شمس الدين السخاوي

88

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

اللفظ العاري عن البديع ما كان الأول أن يصان المجلس عنه زاد في إنبائه ويحصل له فيها خشوع وخضوع ، وقال فيه أنه أفتى ودرس وهو شاب وناظر الأكابر وظهرت فضائله وبهرت فوائده وطار في الآفاق صيته من قبل الطاعون وانتهت إليه الرياسة في الفقه والمشاركة في غيره حتى كان لا يجتمع به أحد من العلماء إلا ويعترف بفضله ووفور علمه وحدة ذهنه ، وكان معظما عند الأكابر عظيم السمعة عند العوام إذا ذكر خضعت له الرقاب حتى كان الأسنوي يتوقى الإفتاء مهابة له لكثرة ما كان ينقب عليه في ذلك قال : وكانت آلة الاجتهاد في الشيخ كاملة إلا أن غيره في معرفة الحديث أشهر وفي تحرير الأدلة أمهر وكان عظيم المروءة جميل المودة كثير الاحتمال مهيبا مع كثرة المباسطة لأصحابه والشفقة عليهم والتنويه بذكرهم ، قال : ولم يكمل من مصنفاته إلا القليل لأنه كان يشرع في الشيء فلسعة علمه يطول عليه الأمر حتى أنه كتب من شرح البخاري على نحو عشرين حديثا مجلدين وعلى الروضة عدة مجلدات تعقبات وعلق البدر الزركشي من خطه في حواشي نسخة من الروضة خاصا مجلدا ضخما ثم جمعها الولي العراقي بعد مدة في مجلدين وقد أفرد له ولده الجلال ترجمة سرد فيها من تصانيفه واختياراته جملة ، قلت وكذا فعل ولده شيخنا العلم البلقيني وقرأتها عليه ولذا اختصرت ترجمته خصوصا وقد سرد شيخنا من تصانيفه في معجمه عدة مما كمل منها محاسن الإصلاح . وقال الصلاح الأقفهسي في معجم ابن ظهيرة : كان أحفظ الناس لمذهب الشافعي لا سيما لنصوصه مع معرفة تامة بالتفسير والحديث والأصلين والعربية مع الذهن السليم والذكاء الذي على كبر السن لا يريم يفزع إليه في حل المشكلات فيحلها ويقصد لكشف المعضلات فيكشفها ولا يملها ولولا أن نوع الإنسان مجبول على النسيان لكان معدوما فيه فلم يكن في عصره في الحفظ وقلة النسيان من يماثله بل ولا يدانيه ، ولي قضاء دمشق وهي إذ ذاك غاصة بالفضلاء فأقروا له بالتقدم في العلوم ولم ينازعه واحد منهم في منطوق ولا مفهوم . وقال التقي الفاسي في ذيل التقييد : كان واسع المعرفة بالفقه والحديث وغيرهما موصوفا بالاجتهاد لم يخلف بعده مثله ، وممن ترجمه ابن خطيب الناصرية وابن قاضي شهبة والمقريزي وحكى العلاء البخاري فيما سمعه منه العز السنباطي قال : قدم علينا من أخذ عن البلقيني فسألناه عنه فقال : هو في الفقه وكذا في الحديث بحر وفي التفسير أيضا على طريقة البغوي وسألناه عنه في العقليات فقال : يقرئ البيضاوي للمبتدئ والمتوسط ولا يخرج عن عهدته للمنتهى ، ونحوه ما حكاه البساطي عن شيخه قنبر أنه قال : ما جلست